الشيخ حسين المظاهري
489
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
وتوجب ان يدرك ان وجوده ليس عبثاً ولا باطلًا ، قال تعالى : « أفحسبتم انّما خلقناكم عبثاً وانّكم الينا لا ترجعون » . « 1 » وان خلقه لم يكن إلّاللوصول إلى الكمالات غير المتناهية وعلى مصطلح علم الأخلاق للوصول إلى اللقاء ومراتبه اللايتناهى ، قال تعالى : « يا ايّها الإنسان انّك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه » . « 2 » هذا نموذح من التكوين وكذلك في التشريع لأن هذه الحالة توجب ان لا يرى الدين إلّامسعدةً له ، قال تعالى : « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حيوة طيّبة ولنجزينّهم بأحسن ما كانوا يعملون » . « 3 » فيدرك انّ الرسول رحمة وقرآنه نورٌ وهداية ، قال : « وما أرسلناك إلّارحمة للعالمين » . « 4 » وقال تعالى : « قد جائكم من اللَّه نور وكتاب مبين يهدى به اللَّه من اتّبع رضوانه سبل السّلام ويخرجهم من الظّلمات إلى النّور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم » . « 5 » وتوجب ان لا يرى كلفة ومشقة في التشريع وان كانت نفس التكليف ذات مشقة وكلفة فلذا سميت العبادات واجتناب المحرمات بل المكروهات تكاليف والسّرّ في ذلك أنه ينظرالتكاليف بنظرة ايجابيّة فيعتقد ان الطاعة فوز عظيم وتوفيق منه تعالى ويؤمن ان التشريع ان هو إلّالطف منه تعالى ، فيسهل له كلّ صعب ويتيّسر له كلّ عسر . فيلتفت إلى أن التشريع لم يكن إلّالطفاً منه تعالى ولا أقل من أنه يتوجه إلى أجره الأخروي ، فيسرّ له كلّ عسيرٍ . بداهة ان الاجراء إذا توجّهوا إلى أجورهم لا يكون العمل لهم إلّاسعادة . هذه حال الاجراء .
--> ( 1 ) - المؤمنون / 115 . ( 2 ) - الانشقاق / 6 . ( 3 ) - النحل / 97 . ( 4 ) - الأنبياء / 107 . ( 5 ) - المائدة / 16 .